اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )

384

تاريخ الأدب الجغرافي العربي

قدره ابن خلدون تقديرا كبيرا وآفاد من مصنفه مرارا عديدة في تلك الأجزاء من تاريخه التي أفردها لشمال أفريقيا 7 . وقد دللت أبحاث أمارى على أن التجاني يقدم معلومات تاريخية وجغرافيه ذات قيمة كبرى من ذلك ما كتبه عن جزيرة جربه بل وعن صقلية نفسها . ولم تطبع رحلته حتى الآن « * » ولكن يمكن الاطلاع على شذرات هامة منها في ترجمة روسو Rousseau التي ترجع إلى الخمسينيات من القرن الماضي 8 وتستند على اختيار تحكمى للنصوص مع سوء فهم للمتن أحيانا . أما أمارى Amari وبل Bel فإنهما لم يتعرضا في كتابيهما إلا لقسم ضئيل من الرحلة 9 . ومما لا شك فيه أن البحث الدقيق المتواصل في المصادر سيمكن من الكشف عن مجهودات أكثر أصالة في القرن الرابع عشر في البلاد العربية ؛ ويقص علينا العمرى ، وهو من مؤلفي النصف الأول من هذا القرن وسيرد الكلام عنه فيما يلي ، أن أحد ملوك الزنج بعث بجماعة من ساحل أفريقيا الغربى لدراسة المحيط الأظلنطى 10 ؛ ومما يؤسف له أن قصته هذه جاءت عرضا وبصورة مقتضبة ولكن يمكن بكل اطمئنان إرجاع هذه المحاولة إلى عام 1300 - 1307 ، وفيما عدا ذلك فمن العسير إضافة شئ ذي بال . أما فيما يتعلق بإمكان حدوث هذه المغامرة من وجهة النظر التاريخية فهذا شئ ممكن للغاية ، غير أن القول بأنها تمثل « المحاولة الثانية للمسلمين للكشف عن أمريكا 11 » كما وصفها أحد العلماء العرب المعاصرين فهو قول لا يقوم على أسس وجيهة . وتحتل مصر المكانة الأولى في هذا العصر فيما يتعلق بسعة الإنتاج الأدبي في محيط الجغرافيا مؤكدة بذلك استمرار تقاليدها الأدبية دون انقطاع بحيث يمكن أن نلتقى بجميع الأنماط الجغرافية المختلفة حتى تلك التي ترتفع إلى القرنين التاسع والعاشر . فإلى نمط الفضائل الذي وصفناه من قبل يمكن أن نرجع مصنفا صغيرا للحسن بن عبد اللّه الصفدي الذي يجب عدم الخلط بينه وبين المؤرخ المشهور خليل بن أيبك الصفدي 12 ؛ أما حياته - - فلا نعرف عنها إلا القليل 13 ويبدو أنه كان من المقربين إلى السلطان الناصر ابن قلاوون الذي حكم مصر ثلاث مرات ( كانت آخرها من عام 709 ه إلى 741 ه - 1310 - 1341 ) . وهو ينتمى إلى فئة الموظفين المشتغلين بالأدب الذين حفل بهم هذا العصر ، وله تاريخ مختصر لمصر تحمل إحدى مخطوطاته عنوانا يغلب عليه التكلف هو « نزهة المالك والمملوك في مختصر سيرة من ولى مصر من الملوك » ؛ وحيث أن القسم الأول من الكتاب يعالج « الفضائل » فإنه يحمل في بعض مخطوطاته العنوان المعهود لنا جيدا وهو « فضائل مصر » . أما القسم التاريخي من الكتاب فإن أقيم ما فيه هو ما جاء بصدد « الأتراك » أي السلاطين المماليك ، وهنا ندين له بوصف دقيق لحوادث السنوات الأخيرة للقرن السابع الهجري بمصر ويبحث القسم الأول في مختلف الفضائل الطبيعية والروحية لمصر ؛ وهو نمط معروف لنا جيدا وكان مبعثه في الأصل كما أبصرنا من قبل هو الأحاديث النبوية المتعلقة بالجغرافيا . أما التواريخ المذكورة

--> ( * ) نشر متن الرحلة العلامة التونسي الكبير حسن حسنى عبد الوهاب في عام 1958 . ( المترجم )